شيخ محمد قوام الوشنوي

176

حياة النبي ( ص ) وسيرته

شيخ لهم كبير فأخبروه خبر النبي ( ص ) ونسبه فوضع يده على رأسه ثمّ قال : يا بني عامر هل من تلاف ، والذي نفسي بيده ما تقولها إسماعيلي قط وانّها لحقّ ، وأين كان رأيكم عنه . ولم يزل رسول اللّه ( ص ) يعرض نفسه على كل قادم له اسم وشرف ويدعوه إلى اللّه ، وكان كلما أتى قبيلة يدعوهم إلى الإسلام . . . الخ . قال محمد بن سعد « 1 » : قالوا : أقام رسول اللّه بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ثم أعلن في الرابعة ، فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين يوافي المواسم كل عام يتبع الحاجّ في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز ، يدعوهم إلى أن يمنعوه حتّى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة ، فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتّى أنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ويقول : يا أيّها الناس قولوا « لا إله إلّا اللّه » تفلحوا . إلى أن قال : فكان من سمّى لنا من القبائل الذين أتاهم رسول اللّه ( ص ) ودعاهم وعرض نفسه عليهم : بنو عامر بن صعصعة ، ومحارب بن خصفة ، وفزارة ، وغسان ، ومرة ، وحنيفة ، وسليم ، وعبس ، وبنو نضر ، وبنو البكاء ، وكندة ، وكلب ، والحارث بن كعب ، وغدرة ، والحضارمة . فلم يستجب منهم أحد . وقال الزيني دحلان والحلبي والعبارة له في السيرة « 2 » : انّ رسول اللّه ( ص ) أخفى رسالته ثلاث سنين ، ثمّ أعلن بها في الرابعة على ما تقدم ، ودعا إلى الإسلام عشر سنين ، يوافي الموسم كل عام يتبع الحجاج في منازلهم - أي بمنى والموقف - يسأل عن القبائل قبيلة قبيلة ويسأل عن منازلهم ويأتي إليهم في أسواق المواسم ، وهي عكاظ ومجنة وذو المجاز ، فقد تقدم انّ العرب كانت إذا حجّت تقيم بعكاظ شهر شوال ، ثمّ تجيء إلى سوق مجنة تقيم فيه عشرين يوما ، ثم تجىء إلى سوق ذي المجاز فتقيم به إلى أيام الحج . وكان ( ص ) يدعوهم إلى أن يمنعوه حتّى يبلغ رسالات ربه ، فعن جابر قال : كان النبي ( ص ) يعرض نفسه على الناس في الموقف ويقول : ألا رجل يعرض عليّ قومه فانّ قريشا قد منعوني أن أبلّغ كلام ربي ، وعن بعضهم : رأيت رسول

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 216 . ( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 2 ، السيرة النبوية لدحلان 1 / 146 .